السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
653
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
أعظم من حرمة الميّت . وذهب المالكية والحنابلة والشافعية في وجه إلى حرمة الأكل « 1 » ؛ لقول النبي ( ص ) : « كسر عظم الميّت ككسره حيّاً » « 2 » . ومنها : لو كان الآدمي حيّاً : وقد فصّل الفقهاء في هذه الصورة بين الإنسان محقّون الدم - وإن كان كافراً ذمّياً - فلا يجوز قتله وأكل لحمه بلا خلاف ، وبين ما إذا كان مهدور الدم ، كالحربي والمرتدّ ( الفطري ) ونحوهما فيجوز ، كما صرّح بذلك فقهاء الإمامية « 3 » وبعض الشافعية « 4 » وبعض الحنابلة « 5 » . ومنها : لو اضطرّ الإنسان إلى أكل بعض بدنه : كما لو لم يجد المضطر شيئاً عنده ، فهل له أن يقتطع من بدنه شيئاً ويأكله ؟ فصّل الإمامية بين ما إذا علم بسراية الضرر من ذلك إلى نفسه بحيث يؤدّي إلى هلاكه ، فلا يجوز له القطع ، وبين ما إذا علم السلامة وعدم السراية ، فأجازوا له ذلك « 6 » . ومنع الحنابلة « 7 » من أكل المضطرّ بعض جسده ، وذهب الشافعية « 8 » إلى حرمة القطع والأكل مع الخوف بهلاكه من ذلك ، وإلّا ففيه قولان أصحّهما الجواز . ج - الاضطرار إلى شرب المسكر : إذا لم يجد المضطرّ - لرفع ا ضطراره - غير المسكر ، فهل يجوز له شربه أم لا ؟ فيه قولان : الأوّل : عدم جواز شربه لسدّ عطشه ، وقد ذهب إليه بعض فقهاء الإمامية « 9 » ، والمالكية « 10 » والشافعية - على الأصحّ عندهم « 11 » . القول الثاني : الجواز ، وقد ذهب إليه
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 2 : 229 . المغني 8 : 602 . المجموع 9 : 44 . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 544 . ( 3 ) المبسوط 6 : 287 . مستند الشيعة 15 : 32 - 33 . جواهر الكلام 36 : 441 - 442 . ( 4 ) المجموع 9 : 44 . ( 5 ) المغني 8 : 601 . ( 6 ) المبسوط 6 : 288 . إرشاد الأذهان 2 : 114 . مستند الشيعة 15 : 32 - 33 . جواهر الكلام 36 : 442 . ( 7 ) المغني 11 : 80 ، ط دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 11 : 104 . ( 8 ) مغني المحتاج 4 : 310 . ( 9 ) الخلاف 6 : 97 ، م 27 . ( 10 ) حاشية الدسوقي 4 : 353 . الفواكه الدواني 2 : 289 . ( 11 ) مغني المحتاج 4 : 188 . الامّ 2 : 253 . حلية العلماء 3 : 416 .